محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة التحقيق 5
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
المقدمة الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين . وبعد : إن من كان له أدنى إلمام بالتعاليم الإلهية في الشريعة المحمدية ، يعلم أن قسما كبيرا منها يرتبط بما يرجع إلى القلب والفكر ، أي إن درك المبادئ الدينية ، وتصحيح المسائل الاعتقادية وكل ما يرتبط بالمبدأ والمعاد ، والنبوة والإمامة إنما ينشأ من تلقيها بشكل صحيح وواضح . هذا من جانب . ومن جانب آخر ، فهناك من التعاليم ما يتكفل ويرجع فيه إلى التربية الأخلاقية للمجامع البشرية ، بمعنى الخصال المعنوية ، والأخلاق الإنسانية ، والآداب البشرية التي تسيره وتأدبه بشكل قويم ، مما يوجب تعديلا لهذه القوى المودعة من البارئ عز اسمه ، ومنعا من طغيانها أو فتورها ، وتحت ظل هذه الآداب تتحقق عدة السماء في قوله عز من قائل * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( 1 ) . فالعدالة ، والتقوى ، والصبر ، والتواضع ، والسماحة ، والكرم ، . . ما هي إلا صغريات لما ذكرناه .
--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 143 .